رحلتي بين شك الظاهر و يقين الباطن بقلم المبدع أشرف همام

 الآن أستطيع التعامل مع ما سببته لي من الجرحين ، ( الهر/وب والكذ/ب ) أما الأول : 

انا لا أهر/ب إنما أواجه ، لكن مواجهتي قا/تلة ، تبدأ بالاعودة ، مم/يتة إذا انطلقت ، لا تحكّم لي في إيقافها، هي لا تلتفت إلى الوراء إلا إذا أرادت أن تندفع بسرعة ، سهم ق/اتل ، إذا انسحب للخلف يفلت من قوسه صوب الهد/ف ، كيف تريده أن يرتد أن يعود أو يرجع ؟


يا للهول ! صحيح ! حتى السهم يهرب من قوسه ! أتقصد همس القادم ، أم تلك القوى الخفية ! 


لا ! هو همس هاديء يتخذ القرارات القاسية ، يمهد لهم طريق الهر/وب إلى الأمام ، لكن لحظة الفراق يختلط الأمر على الجمع ، مَن هر/ب ممّن ؟ حين أعود أدراجي صوب قلعتي ، يرجع الها/ربون إلى ساحة فارغة ، يتهامسون أين هو؟ أين الج/بان ، أين هر/ب؟ يدّعون البحث عني في كل الطرقات ، وهم يعلمون أني في ح/صن قلعتي أضمد جر/احي ، بينما فرائصهم خلف أسواري ترتعد ، فيخفون خفقات قلوبهم بقرع الطبول يتجولون بين البيوت البعيدة ، يوقظون غير الصائمين لتناول السِّح/رِ سحورًا ! هم لا يتوقفون ، ليلًا أو نهارًا يطبلون . 


لا يشغلني ألم الخدوش على ظهري ، كنت أحدق وأسلط عيني في بؤبؤ عين جر/حي الناز/ف . بلا شفقة أراقبه وهو ينز/ف ، أدعه حتى يتجلط ، أفتحه بقوة ، أضغط عليه بقسوة ، أعتصره بنشوة ،حتى تتقاطر منه آخر قطرة من صديد دما/ءه منذ لحظة ميلاده الأولى ، ثم أخبئه تحت أشعة الشمس الحارقة ، حتى يجف . ثم أسح/قه بين أصابعي حتى يتفتت ، أضعه في كوب ماء بارد ، أقلبه عكس عقارب الساعة ، ثم أعقبه بدوران الكواكب حول الشمس . أراقب دوامة يخلفها حتى تهدأ . أتركه يهبط في قاع الكوب ، ثم أقلبه بسرعة مروحة مرو/حية همّت بالإقلاع ، وقبل أن تطير ، أتجرعه لآخر قطرة . أثمل ! أدخل سبابتي لأبعد زاوية في القاع . أمسح جوانبه ألعق الفتات حتى لا أبقِ أثرًا لوجوده إلا في أمعائي الدقيقة ، أصبر عليه حتى يصل إلى مشارف الغليظة . 

 أترنح منتشيًا ، أدفع بابًا بقدمي اليسرى ، يضيق نفسي من ضيق المكان ، أتلمس الجدران أتكيء عليها . أجلس ، أتنشق الخلاص ، أتحسس أسفلي ، أحس بكل طع/نة تحكي ما جرى خلف ظهري ! وخزات في البطن تطرد قطعة كانت مني ، تهر/ب من أحشائي نحو بئر سحيق ، الساقط فيها لا يعود لتفاهته ! أتبعه بخمس قطع صغيرة حجمًا ، قليلة شأنًا ، أليمة وجعًا ، يستغرق هرو/بها وقتًا ، المكان ضيق ، الباب مغلق بإحكام ، ولا فرصة لهروب إلا نحو أضيق الدروب . 

 إن فقت من سكرتي ، اغتسلت، خرجت برجلي اليمنى ، مرددًا : غفرانك ! اللهم غفرانك .


هل عرفت الآن من هم الهار/بون ؟ أأدركت معنى الهر/وب ؟ أم ازيدك شرحًا للحظة هرو/بك حين أطلقتها في وجهي رصا/صة .


الآن يا صديقي ، ارحل بأمري ، حتى أرفع عنك الحرج كي لا يكون انسحابك من مجلسي هر/وبًا .


بقلمي🖋️// أشرف همام // رواية : رحلتي بين شك الظاهر ويقين الباطن


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي