مشاركة الكاتب المبدع عبد المعين محمد في فقرة سليط اللسان

 مَا خَطَفَهُ سَيْفُ اللِّسَان


كان يُطلقُ لسانَهُ،

ثم يمسحُ أثرَه بعبارة:

«أنا صريحٌ».


وكان كلّما قالها،

تراجعَ وجهٌ عن ملامحِه،

وانطفأتْ في المجلسِ

قرابةٌ لم تُعلَنْ،

وارتدَّتْ من أفواهِهم

أبوابٌ تُغلَقُ في صمت.


يمضي،

ويتركُ خلفَهُ كراسيَّ كاملةً،

لكن لا أحدَ

يعرفُ كيف يجلس.


حتّى الذين اعتادوا الدفاعَ عنه،

صاروا يزنونَ حروفَهُ

كما تُوزَنُ مادةٌ

يُخشى أن تتسرّبَ إلى الدم.


ثم شاخَ،

وجمعَ أبناءَهُ ذاتَ مساء،

ليورّثَهم فصاحتَه.

قال: سأتركُ لكم

لسانًا لا يخشى أحدًا.


فتحَ فمَهُ ليبدأ...


فرفعَ أصغرُهم يدَهُ،

ووضعَ إصبعَهُ على شفتيه.


ثم التفتَ إلى إخوتِه،

وأشارَ إلى أبيه،

وهمس:


«دَعوه...

إنّه لا يعرفُ كيف يحبُّنا

إلّا إذا آذانا».


ظلَّ فمُ الرجلِ مفتوحاً،

على فراغٍ لم يسعفْهُ بحرف؛

وارتدَّتِ الكلمةُ في حنجرتِهِ،

كأداةٍ مكسورةٍ

أ


دركتْ بغتةً

أنَّ زمنَ الجِرَاحِ قد مضى.


 A.M.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي