حين يدق جرس السلام..بقلم الكاتب بلعربي خالد

 21 سبتمبر اليوم الدولي للسلام

دور الإنسان والثقافة والعدالة في بناء السلام.

العنوان:

حين يدق جرس السلام


في الحادي والعشرين من سبتمبر...

لا يمرُّ التاريخُ كعابرِ سبيل،

بل يقفُ العالمُ لحظةً

يصغي إلى نبضٍ خافتٍ تحت ركامِ الحروب،

إلى صوتِ طفلٍ يبحثُ عن نافذةٍ للضوء،

إلى أمٍّ تزرعُ في قلبها

حلماً لا تصادرهُ المدافع.


هناك...

حيث تتقاطعُ خرائطُ الخوف،

وتتعبُ الأرضُ من حملِ جراحها،

يأتي السلامُ لا ككلمةٍ معلّقةٍ على الجدران،

ولا كشعارٍ يُرفعُ في المواسم،

بل كعهدٍ يسكنُ ضميرَ الإنسان،

كطريقٍ طويلٍ نحو العدالةِ والكرامة.


السلامُ ليس أن تصمتَ البنادقُ فقط،

فالقبورُ قد تكونُ هادئة،

لكنّها ليست سلاماً.

السلامُ أن يستيقظَ الفقيرُ

دون أن يخافَ من الغد،

أن يفتحَ الطفلُ كتابَهُ

بدلاً من أن يبحثَ عن ملجأ،

أن يجدَ المريضُ يداً تمتدُّ إليه،

وأن يعيشَ الإنسانُ إنساناً

دون قيدٍ من لونٍ أو دينٍ أو مكان.


من ميثاقِ الأممِ جاء النداء:

إنَّ السلامَ بناءٌ لهُ أعمدة؛

أمنٌ يحمي الأرواح،

وتنميةٌ تفتحُ أبوابَ المستقبل،

وحقوقُ إنسانٍ تصونُ قيمةَ الوجود.

فلا سلامَ بلا عدل،

ولا عدلَ بلا معرفة،

ولا معرفةَ بلا تعليمٍ يحرّرُ العقول.


ومن بينِ أروقةِ العالمِ

وُلدَ يومٌ يحملُ اسماً واحداً: السلام.

بدأت الحكايةُ عامَ واحدٍ وثمانين وتسعمائةٍ وألف،

حين نادت الأممُ بأن يكونَ افتتاحُ دورتها

موعداً لتذكّرِ حلمِ البشرية.

ثم جاء عامُ ألفين وواحد،

فثبتَ الموعدُ في ذاكرةِ الأرض:

الحادي والعشرون من سبتمبر،

يوماً للسلامِ واللاعنف،

يوماً تتراجعُ فيهِ لغةُ السلاح

أمامَ لغةِ الحوار.


وفي نيويوركَ...

يدقُّ جرسُ السلامِ الياباني،

جرسٌ صاغتهُ أيادي الأطفال

من عملاتٍ جمعتها قلوبٌ صغيرة

من ستينَ دولة،

كأنّ الطفولةَ تقولُ للكبار:

لا تجعلوا العالمَ إرثاً من الحروب،

بل اجعلوهُ بيتاً يتّسعُ للجميع.


دقّ الجرس...

فتصمتُ لحظةً ذاكرةُ الألم،

وتنحني الأرواحُ احتراماً للضحايا،

وتعلو الأمنياتُ كحمائمَ بيضاء

تحملُ رسائلَ البشرِ إلى السماء.


في كلِّ مدينةٍ تُزرعُ شجرةُ سلام،

وفي كلِّ مدرسةٍ تُروى حكايةُ التسامح،

وفي كلِّ قلبٍ يُفتحُ بابٌ للآخر.

فالحوارُ بينَ الأديانِ جسور،

والثقافةُ ضوء،

والفنُّ لغةٌ لا تحتاجُ إلى ترجمان،

لأنَّ اللحنَ الذي يصنعهُ الحبُّ

تفهمهُ كلُّ الشعوب.


يا سلامَ العالم...

كم أخفيناكَ خلفَ الكلمات،

وكم بحثنا عنكَ بعيداً

وأنتَ مقيمٌ في داخلنا.

فالحربُ تبدأُ أحياناً بفكرةٍ مظلمة،

والسلامُ يبدأُ بفكرةٍ مضيئة.

وكما قيل:

إن كانت الحروبُ تولدُ في عقولِ البشر،

فإنَّ حصونَ السلامِ

يجبُ أن تُبنى في عقولِ البشر.


فلنبنِها إذاً...

حجراً من علم،

وحجراً من رحمة،

وحجراً من عدل،

وحجراً من احترامٍ للإنسان.


لنقتلعْ جذورَ الصراعِ الخفية:

فقرٌ يطلبُ حقَّه،

وجهْلٌ ينتظرُ نورَه،

وظلمٌ يبحثُ عن نهاية.

فالأرضُ التي تُسقى بالعدالة

لا تُنبتُ أشواكَ الكراهية،

والقلوبُ التي يسكنها الأمل

لا تجدُ في الحربِ وطناً.


يا يومَ السلام...

يا موعدَ الحلمِ المتجدد،

ابقَ جرساً يدقُّ فوقَ هذا الكوكب،

يذكّرُنا بأنَّ الإنسانَ

أكبرُ من حدودِه،

وأسمى من خلافاته،

وأنَّ أعظمَ انتصارٍ

ليس أن يهزمَ إنسانٌ إنساناً،

بل أن ينتصرَ الإنسانُ

على كلِّ ما يمنعُهُ من أن يكونَ إنساناً.


في الحادي والعشرين من سبتمبر،

نكتبُ على صفحةِ الزمن


:


السلامُ ليس حلماً مؤجلاً...

السلامُ عملٌ يبدأُ من القلب،

ويكبرُ في العقل،

ويزهرُ في العالم.


الشاعر بلعربي خالد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي