رحلتي بين شك الظاهر و يقين الباطن...بقلم المبدع أشرف همام
لا أرى مصدر السعادة التي تغمرني إلا عبر رؤى تنير عتمة الدروب طيلة السنوات العشر الماضية ، لم ترهبني ظلمة الليالي ، وهي لم تغب عني يومًا أو ليلة من الليالي !
ألهذه الدرجة كانت الصلة؟
بل علاقة في دقتها ، كان يصعب على كوكبي التفريق بين صباح أو مساء ، بين النور والظلمة، في ظل سطوع متتابع .
أمر رائع أن تتكشف الأحداث من وراء حجاب بنور دائم .
بل مؤلم جدًا حين تدرك ما يدور حولك قبل حدوثه، ثم تعجز عن تعديله !
وماذا يكون حالك إذا احتجبت عنك ، أو ضربت على وجهها نقابًا ؟
إن غابت عن سمائي رؤىً فذاك أكثر إيلامًا ، لكن الألم لم يطرق بابي قط ، وأثناء زياراتها تقذف بنقابها خارج أروقة عزلتي ، ثم تأخذ جولتها تؤنس وحدتي .
ومتى تزورك ، ألها وقت محدد ؟
إن لم تكن ليلًا فنهارًا . أحياناً ألتقيها في غفوة من غفواتي إن لم تكن فجرًا ففي قيلولتي ، وحينًا آخر في برزخ نومي ، و دائمًا في يقظتي .
في يقظتك !؟
مدهش أمر يقظتي ! أليس كذلك؟
لم أعد أندهش ؛ لذا تدمن النوم ، فعشقت العزلة ، والتزمت الصمت ؟
يبدو أنك قد أصبت . لكن لا تطيل جلستك معي ، دعني أرى أقنعة غيرك بدلاً من أراك .
الأعد/اء كُثر ، سأدعك تستمتع بمشاهدتهم عن كثب .
قبل أن تغادر ، أنصحك بسداد ما عليك من متأخرات الإيجار ، لكن يبدو أن نصحي جاء متأخرًا لأن صاحب الحق لن يتأخر فيما عزم عليه .
فجأة ! يرن الهاتف. المالك يتصل ! الدهشة قطعت الأنفاس بشهقة، ثم نظرة شاردة تتجول في أرجاء الغرفة ، كأنها تبحث عن تفاصيل رؤى القادم . وصمت تهوي بسكونه صرخة مخنوقة بعبارة خارت حروفها (لا! لن.. أرد.. عليه).
إن رددت أم لم ترد ، أرى لحظات انتقالك إلى سكن جديد بات وشيكًا ، تهيأ ومن معك للرحيل .
صدقت كم هو مؤلم أن ترى ما سيحدث ، دون أن تتمكن من تعديله ، أو التدخل في دقة تفاصيله .
إذًا فهمت الآن معنى الألم لحظة زيارتها ! حاول استيعاب لحظة غيابها إنها أكثر إيلامًا ، إنها لحظة تنذر بسقوطي ورحيلي الأخير ، بلا رؤية !
بقلمي 🖋️ //أشرف همام //رواية :
رحلتي بين شك الظاهر ويقين الباطن

تعليقات
إرسال تعليق