تبا للحروف...بقلم الكاتب رعد القاسم
تَبًّا للحروف
______________
تَبًّا للحروف
حين تعجز أن تصف ألمًا
لا يعرف له القلب اسمًا،
ولا تجد له الروح
موضعًا مناسبًا للصمت.
بعض الألم
لا يدخل القلب ليؤذيه؛
يدخل إليه بهدوء،
ثم يعيد ترتيب أثاثه
ويتركك تعيش في بيتك
كأنك ضيف.
هناك وجعٌ
لا يطلب منك أن تبكي،
يكتفي بأن يجعلك
تتأمل الأشياء التي أحببتها طويلًا
دون أن تشعر بشيء.
أعرف الآن
أن الإنسان لا يتعب من كثرة ما يحدث له،
بل من اضطراره
أن يشرح نفسه
كلما حدث شيء.
أشدّ الخيبات غرابةً
أن تكتشف أنك لم تكن تحب شخصًا،
كنت تحب الإنسان الذي أصبحتَه
وأنت بقربه.
بعض الذين غادروا
لم يأخذوا معهم شيئًا؛
فقط أخذوا النسخة التي كنتُ عليها
حين كانوا هنا.
كنت أظن أن الصمت فراغ،
حتى امتلأت به
وعرفت أن هناك كلامًا
إذا خرج من القلب
لن يعود القلب كما كان.
لست حزينًا كما يظنون؛
أنا فقط
أحمل في داخلي أشياءً
لم تجد حتى الآن
اللغة التي تليق بها.
تعلمت متأخرًا
أن القلب لا يغلق أبوابه
حين يتألم،
بل يغيّر عناوينها.
لذلك حين أقول:
«لم يعد يهمني»
لا تصدقني تمامًا؛
بعض الأشياء لا تفقد أهميتها،
نحن فقط نفقد القدرة
على منحها مزيدًا من العمر.
وأنا لا أبحث عن أحدٍ
يفهم حزني؛
يكفيني شخصٌ
لا يحاول إصلاح صمتي
حين أحتاج فقط
أن أكون كما أنا.
ربما لهذا أكتب؛
ليس كي أخرج ما في داخلي،
بل كي أضعه خارج قلبي قليلًا
وأرى إن كان
سيبدو أقلّ وجعًا
حين يصبح كلمات.
لكنّه، في كل مرة،
يعود إليّ
أكثر وضوحًا.
وعندها أفهم:
ليست الحروف عاجزة عن وصف الألم…
نحن
الذين نعجز عن احتمال
أن يصبح ألمنا مفهومًا.
______________
رعد القاسم
27/9/2026

تعليقات
إرسال تعليق