لحن النهر الأخير..بقلم الكاتب عمران قاسم المحاميد
لَحْنُ النَّهْرِ الأَخِيرِ/ عمران قاسم المحاميد
كلّما ضاقَ بي القلبُ
أرسلتُ قصيدتي
إلى ضفّةِ اليباب،
لعلّها تُنبتُ في الرملِ نبعًا،
وتستردُّ من صمتِه
ماءَ الكلام.
وأعلّقُ حروفي
على أبوابِ التاريخ،
لعلَّ شهريارَ
يؤجّلُ ليلَ الحكاية،
وتأتي شهرزادُ
بمصباحِها القديم،
فتوقظُ في العتمةِ
ما نامَ من الحلم.
وأسمعُ أبا فراسٍ
من وراءِ أسوارِ الأسر،
يرسلُ للريحِ بوحَهُ،
فأعرفُ أنَّ الشاعرَ
قد يُغلقون عليه الأبواب،
لكنهم لا يستطيعون
إغلاقَ نافذةِ الشعر.
وفي دمي
حصانُ طارقٍ
ما زالَ يخوضُ بحرَ الأندلس،
وعلى الضفةِ الأخرى
تقفُ غرناطةُ
بمفاتيحها الصدئة،
كأنّها أمٌّ
أضاعَ الغيابُ أبناءَها.
وهناك،
في حدائقِ قرطبة،
ما زال ابنُ زيدون
يمدُّ يده إلى ظلِّ ولّادة،
كما يمدُّ الحرفُ يدَه
إلى نشيدٍ
أضاعَهُ المنفى.
أنا لا أكتبُ الشعر
أنا أوقظُ في الحبرِ
خطى الذينَ عبروا،
وأجمعُ من رمادِ الأزمنةِ
جمرَ المعنى،
ثم أنفخُ فيه
فتولدُ كلمة.
فهل ستأتي؟
أم أنّها ما زالتْ
تُصغي في رمادِ الأندلسِ
إلى وترٍ أضاعَهُ زرياب،
كي يستعيدَ النهرُ لحنَ
هُ،
وتعودَ الحروفُ
من آخرِ المنفى
بضياءِ القصيدة

تعليقات
إرسال تعليق