صمت الرحيل،،بقلم الكاتب بلعربي خالد
قصيدة:
صَمْتُ الرَّحِيلِ
صَمَتَتْ، وفي عَيْنَيْهَا أَلْفُ حِكَايَةٍ
تَطْوِي الأَسَى بَيْنَ الجُفُونِ وَتَكْتُمُ
وَوَضَعْتُ كَفِّي فَوْقَ ثَغْرٍ بَاسِمٍ
خَلْفَ الهُدُوءِ حَرِيقُ حُزْنٍ يُضْرَمُ
رَجُلٌ يُقَطِّعُ بِالفِرَاقِ خُطَاهُ، وَفِي
صَمْتِهِ أَمْسَى المَدَى يَتَجَهَّمُ
تَرَكَ الظِّلالَ عَلَى اليَدَيْنِ حَزِينَةً
وَالرُّوحُ فِي صَمْتِ المَشَاعِرِ تُكْلَمُ
سِرٌّ جَلِيلٌ فِي العُيُونِ تُكِنُّهُ
فَمَا كُلُّ جُرْحٍ بِالكَلَامِ يُتَرْجَمُ
تَمْشِي الخُطَى نَحْوَ الغِيَابِ وَلَا صَدًى
وَالصَّمْتُ أَبْلَغُ حِينَ يَصْمُتُ مُغْرَمُ
وَتَظَلُّ فِي كَفِّي بَقَايَا لَمْسَةٍ
كَأَنَّهَا وَعْدٌ قَدِيمٌ يُحْلَمُ
وَأَظَلُّ أَرْقُبُ فِي الطَّرِيقِ خُطَاهَا
لَعَلَّ رَجْعَ الخُطْوِ يَوْمًا يُقْدِمُ
مَا كَانَ وَدُّكِ عَابِرًا فِي خَاطِرِي
لَكِنَّهُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبِي مُحْكَمُ
مَرَّ الرَّحِيلُ كَأَنَّهُ لَيْلٌ بِلَا
فَجْرٍ، وَفِي أَحْدَاقِنَا يَتَيَّمُ
وَتَرَكْتِ لِي مِنْ عِطْرِكِ الذِّكْرَى الَّتِي
فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ فُؤَادِي تَحْلُمُ
لَوْ كَانَ لِلأَيَّامِ بَابٌ لِلرُّجُوعِ
لَعُدْتُ قَبْلَ خُطَاكِ حَيْثُ نُحْلِمُ
لَكِنَّ دَرْبَ العَاشِقِينَ مُوَجَّهٌ
نَحْوَ الفِرَاقِ، وَمَا لَهُمْ أَنْ يَنْعَمُوا
فَاذْهَبِي، وَاحْمِلِي السَّلَامَ لِذِكْرِي
وَاتْرُكِي لِلصَّمْتِ مَا لَا يُفْهَمُ
سَأَظَلُّ أَكْتُبُ فِي الغِيَابِ قَصِيدَةً
فَلَعَلَّ بَعْدَ البُعْدِ قَلْبًا يَعْلَمُ
أَنَّ الرَّحِيلَ وَإِنْ أَطَالَ مَسَافَةً
فَالحُبُّ فِي
قَلْبِ المُحِبِّ لَا يَرْحَلُ
الشاعر بلعربي خالد

تعليقات
إرسال تعليق