مثل صخرة..بقلم الكاتب فريدون دندن
مِثْلَ صَخْرَةٍ عَلَى الشَّاطِئِ تَقِفُ صَامِدَةً أَمَامَ الأَمْوَاجِ العَاتِيَةِ، عَلَّمَتْنِي الحَيَاةُ أَنَّ...
الانحناءَ للريحِ ليس دائمًا انكسارًا،
وأنَّ بعضَ الصمتِ صلاةٌ لا يسمعها إلا القلب.
علَّمتني أنَّ البحرَ لا يَنتصرُ حين يُحطِّم الصخرة،
ولا الصخرةُ تنتصرُ حين تمنع البحر من المجيء؛
فكلاهما يترك أثره في الآخر،
والحياةُ هي ذلك اللقاءُ الأبديُّ بين ما يضربنا وما يبقينا.
علَّمتني أنَّ أقسى الأيام
قد تكون هي التي تُعيد تشكيل أرواحنا،
وأنَّ الجراحَ التي ظنناها نهايات،
ربما كانت أبوابًا سريةً إلى أنفسنا.
وعلَّمتني أنَّ المحبة ليست أن تجد يدًا تمنع عنك العاصفة،
بل أن تجد قلبًا يقول لك وسط المطر:
أنا هنا... ولن أتركك وحيدًا.
فلا شيء يبقى كما هو؛
حتى الموجة التي تأتي غاضبةً
تعود إلى البحر وقد حملت شيئًا من الصخرة،
وحتى الصخرة التي أنهكها المدُّ
تبقى واقفةً، وفي جسدها حكايةُ ألف موجة.
لهذا لم أعد أخاف العواصف...
فقد أدركتُ أنَّ اليقين ليس أن تهدأ الحياة،
بل أن يهدأ قلبك وأنت تعرف
أنَّ وراء كل موجةٍ شاطئًا،
ووراء كل ليلٍ فجرًا،
ووراء كل وجعٍ معنى.
ومنذ ذلك الحين،
كلما اشتدَّ الموج،
لم أسأل البحر: متى تهدأ؟
بل سألتُ قلبي:
كم بقي فيك من نورٍ لتظلَّ واقفًا؟
فأجابني:
ما دام في القلبِ حبٌّ،
فلن تكون ال
عاصفةُ إلا طريقًا آخر
نحو الشاطئ

تعليقات
إرسال تعليق