رحلتي بين شك الظاهر و يقين الباطن..بقلم المبدع الكاتب اشرف همام

 كان يلقي على مسامعي آخر ، قصائده الصامتة ، فجأة تحولت كل جزئيات الغرفة إلى أذن صاغية .


رجوته أن يقطع حبال الصمت المتدلية من أبيات قصيدته حول نبتة صبّار معلقة في سقف الغرفة و عصارتها تسيل خارج الجدار كخيوط عنكبوت لا يتقن الغزل على الجدران ، هو شاعر لكنه لا يُسمِع مغازلة الوجدان أنغام الصمت الحائرة .


فجأة انطلقت في حديثي، وعاد الضجيج يملأ فراغ الغرفة ، ثم خيم صمت اليقين المسموع ، حين عادت الأسئلة . هي الأسئلة ! ولا شيئ سوى الأسئلة المستعصية !


مثل ماذا ؟ 


يا صديقي.. لا أدري ...!! من أين يتسرب في أعماقي يقينًا ، ( شعوري بالأحداث قبل حدوثها !! ؟ )بعضها يكون قبل لحظات من وقوعها ، أخرى تمضي أيام حتى تحدث ، لكن أن تنقضي شهورًا ثم تطفو على سطح الأحداث ، إنه حقًا ينتابني إحساس رهيب !


صفه لي ، ربما ألتمس فيه خيطًا يرشدني كي أستعيد رشدي أو أقوى على فهم جزءًا من الأجزاء .


هو خوف ممزوج بشعاع من الرضا .


لا داعٍ للخوف فهو يضخم الأوهام ، ربما تكون توقعات ثم حدثت ، أو خيالات وتحققت ، أو يمكن وضعها في خانة الحاسة السادسة أو شيء من هذا القبيل ! 


لا أحسب تحليلاتك تنجح مع حالتي ، كل توقعاتي ما صاحبها إلا الفشل ، وكل خيالاتي ما تحقق منها شيئًا ، وما قرأته وعرفته عن الحاسة السادسة لا يفسر ما يحدث معي ، لكني أُرجّح أنها أقرب إلى السادسة ، قد تكون السابعة ، وثامنتهم تبسط ذراعيها على مدخل كهفي ، ولا أدري !


ومن يدري ؟


يا صديقي.. مرت السنوات لتؤكد حقيقة السعادة التي تغمرني وسِرّ خفي يخيفني فأخفيه ، وكلما تحققت أحداث بعد عدة سنوات من ومضة الشعور الأول بها ، يلوح في أفقي هدوء وترغب لومضات تالية من المستقبل ، بعضها أرجو حدوثها وأخرى أخافها ، خاصة عندما يتعلق الأمر بمو/ت أحدهم ، أو فضيحة تكشف مستورًا لآخر ، أو مصيبة تحل بشخص ما ، أو خلافات تمزِّق شمل الأسر ، قضايا ومحاكم ، وكل تناقضات العداوة في التحالفات والمكايدات . آه يا صديقي لا أرى سببًا مقنعًا لكل هذا البؤس الإنساني، ألا يعلم هؤلاء أن الجحيم يسع الجميع !


أجل !


فلماذا كل هذه المنافسة الشرسة من أجل السقوط فيه !؟


دعك من أحداث غيرك ، لا تكترث لما سيحدث لهم حدثني عن توقعات تخصك ودائرتك .


 ما أقسى أن أرى من يضمر لي شحنات العد/اوة ، أو يتحداني قارعًا طبول الحر/ب على أسوار مملكتي سرًا ، وما حولها من دروب حتى يُسمعها شواطيء المدن البعيدة ، جهرًا وعلنًا ! أو ذاك الذي يجا/هد في زرع الأشواك في كل طريق أمرُ به ، قد حلّ زمان مصي/بة تحلّ به ، تحشره في حيز ضيق، محكم الإغلاق وحوله تتوزع ألف مصيدة ، ولا مفر ، إذ تأخر في الفرار ، ولم يبد رغبة في الاعتذار حتى وإن مارس ألاعيبه القديمة ، وارتدى سترة النجاة فوق ألف قناع .. لا فكاك ! ولا نجاة !


هذا أقسى ما ترى ! يا رجل ، ماذا بك ! إنه الأجمل ! ولكن ما الأسوأ ؟


ما أسوأ وصف الشعور حينما يأتيني مستجديًا عطفي ، لا تقوى شفتيه على ترتيب حروف الغفران ، ولا يلمح في عينيي نظرات من شماتة. ولكني أقرأ في عينيه سؤال تتغشاه الحيرة ، وهي تقول : أكنت تدري ما سيحل بي؟ فأغمض عينيي بالإيجاب .


كل هذا تراه ، وتظل في عزلتك خارج ساحة المنظور ! اعذرني إن لم تقنعني نظرية الحاسة السابعة وثامنتها خاصتك . ولكن اصدقني القول : أهي شيء آخر ؟.... 

لماذا لا ترد ؟ ناقشني ، أو اغمض عينيك بالإيجاب .

... 

ليتك لم تغمضها ! ربما توصلت لفكرة ما ، حول ما يحدث حولك ، غير أوهام تهاجم فكري من كائن يحدثني عن عالمي بحديث من عالم آخر .


بقلمي 🖋️ //أشرف همام //رواية :رحلتي بي


ن شك الظاهر ويقين الباطن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي