حين نسيتني..بقلم الكاتب رعد قاسم

 #حين نسيتُني

: : : : : : : : : : : 

ذاتَ #مساء،

أطلتُ النظر في المرآة،

فاكتشفتُ أن الغريب لم يكن خلف الزجاج...

كان واقفًا في مكاني.

كان يحمل وجهي بدقّةٍ موجعة،

غير أن عينيه كانتا أقدمَ مني؛

كأنهما عاشتا كل ما حاولتُ

أن أسمّيه نسيانًا.

تذكّرتُ كم مرة

وضعتُ كلماتي على حافة فمي

ثم دفعتُها إلى الداخل،

وكم مرةٍ بقيتُ في أماكن

كان قلبي قد غادرها قبلي،

وكم وجهًا ارتديتُه

حتى صار وجهي

آخرَ ما أعرفه عني.

في تلك الليلة،

لم أبحث عن أحد.

جلستُ إلى جوار قلبي،

وأصغيتُ.

لم أسأله عن الذين رحلوا،

ولا عن الذين خذلوا،

سألته سؤالًا واحدًا:

متى بدأتَ تغيب؟

طال صمته.

ثم فهمتُ.

لم أكن قد فقدتُ نفسي في يومٍ واحد؛

كنتُ أترك منها شيئًا صغيرًا

كلما اخترتُ الصمتَ على الحقيقة،

والبقاءَ على الكرامة،

والرضا عن الآخرين

على حسابي.

ومنذ تلك الليلة،

لم أحاول أن أستعيد الرجل الذي كنتُه.

ذلك الرجل انتهى.

بدأتُ فقط

أتعلم كيف لا أفقد الرجل الذي صرتُه.

وحين عدتُ إلى المرآة،

كان الغريب قد رحل.

وقفتُ أمام وجهي طويلًا،

ثم ابتسمتُ...

لا لأنني وجدتُ نفسي،

بل لأنني، للمرة الأولى،

لم أ


عد أبحث عنها.

........ 

رعد القاسم

شتاء. 2024

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي