الحياة..بقلم الكاتبة سهى زهر الدين
( الحَيَاة )
بَدَأَتِ الحِكَايَةُ
صَوْتُ مِقَصٍّ بَعْدَهُ صَرْخَةٌ وَوِلَادَةٌ
رِحْلَةُ مَخَاضٍ دَاخِلَ كَوْكَبٍ مُظْلِمٍ
انْبَلَجَ الفَجْرُ
اكْتَمَلَتِ الرُّؤْيَا
كَوْكَبٌ مُنِيرٌ
نُورُ شَمْسٍ
هَوَاءٌ وَضَحِكَاتٌ
هُنَا اكْتَمَلَ وَجْهُ القَدَرِ
بَدَأَتِ الحَيَاةُ
رُبَّمَا بَدَأَ الطُّوفَانُ
أَحْدَاثٌ وَأَحْدَاثٌ
تَمُرُّ السَّاعَاتُ تَتْلُوهَا السَّنَوَاتُ
يَتَدَرَّجُ العُمْرُ عِنْدَ نَاصِيَةِ الأَحْلَامِ
طُفُولَةٌ لَا تَرَى سِوَى الوُرُودِ فِي الحُقُولِ تُزَغْرِدُ بِفَرَحٍ
مُرَاهَقَةُ قَلْبٍ يَنْبُضُ حُبَّاً يَتَجَدَّدُ
مَسِيرَةُ الحَيَاةِ.. عَائِلَةٌ، أَطْفَالٌ
رُكُودٌ.. رُكُودٌ
تَأْتِي عَاصِفَةُ الأَيَّامِ
مَمْنُوعٌ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَمَّرَ
تَعَبٌ، جُهْدٌ وَشَقَاءٌ
المِقَصُّ يَكْبُرُ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ
بِقُوَّةِ اللهِ تَزِيدُ العَزْمَ
تَشْكُرُ اللهَ لَا تَتَكَدَّرُ
قَرْقَعَةُ عِظَامٍ
قَلِيلٌ مِنَ الآلَامِ
الكَثِيرُ مِنَ الأَعْبَاءِ
هِيَ الحَيَاةُ
تُبَشِّرُكَ بِالخَلَاصِ عَلَى صَوْتِ مِقَصٍّ
ثُمَّ تَسْتَعِيدُ مِنْكَ الرُّوحَ
رُوَيْدَاً رُوَيْدَاً
هِيَ لَحَظَاتٌ
هِيَ أَيَّامٌ خَلَتْ
هِيَ حِكَايَةُ قَدَرٍ
هِيَ أَنِينُ وَطَنٍ
هِيَ بِدَايَةُ مِقَصٍّ شَهِدَ عَلَى وِلَادَتِكَ
يُحَاوِلُ جَاهِدَاً الإِطْبَاقَ أَكْثَرَ عَلَى صُمُودِكَ
هُنَا تَرَى قُوَّتَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ
أَنْ تُجَاهِدَ، تُكَافِحَ، تُعْلِنَ انْتِصَارَكَ بِوَجْهِ القَدَرِ
هُنَا بِدَايَةُ وَنِهَايَةُ الخَلَاصِ
الصَّبْرُ، الخُشُوعُ لِإِرَادَةِ اللهِ
هِيَ الحَيَاةُ
مَوْتٌ وَوِلَادَةٌ
نُورٌ وَظَلَامٌ
وَمَا نَحْنُ سِوَى عُبُورٍ لِلرُّوحِ
سَكَنَتِ الجَسَدَ
وَرَحَلَتْ بِهُدُوءٍ
نَحْوَ كَوْكَبٍ مَسْحُورٍ
لَا يُوجَدُ فِيهِ سِوَى الفَرَح
سُهَى زَهْرُ الدين

تعليقات
إرسال تعليق