المكان الذي انتهيت فيه..بقلم الكاتب رعد القاسم

 (( #المكان_الذي انتهيت فيه )) 

,ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تأخّرتُ كثيرًا في نسيانكِ،

لا لأنكِ كنتِ عصيّةً على النسيان،

بل لأنني كنتُ أؤجّلُ موتَ الحكاية

كلما أوشكتُ أن تنتهي.

أردتُ أن أدفنَ ذكرياتنا

بشكلٍ لائق؛

فما كان يومًا قريبًا من القلب

لا يليق به أن يُرمى

كشيءٍ فائض.

أطفأتُ الشوقَ شيئًا فشيئًا،

حتى لم يبقَ منه

إلّا ذلك الرمادُ الخفيف

الذي لا يؤذي أحدًا.

ثم أخذتُ أُعيدُ ترتيبَكِ في ذاكرتي؛

لا حبيبةً أنتظرها،

ولا غائبةً أترقّب عودتها،

بل صفحةً من عمري

أعرفُ تمامًا أين انتهت.

وحين عاد اسمكِ ذات مساء،

لم يرتجف قلبي كما توقّعت،

فهمتُ أنني لم أنسكِ تمامًا...

لكنني تجاوزتُ المكان

الذي كنتِ تسكنينه في داخلي.

لهذا لن أعود.

ليس في الأمر كبرياء،

ولا انتقام،

ولا رغبةٌ في أن تعرفي ما خسرتِ؛

إنها فقط حقيقةٌ وصلتُ إليها متأخرًا:

بعضُ الحكايات

حين نُنهيها بصدق،

لا تترك وراءها بابًا

يستحقُّ أن نعود إليه.

ــــــــــــــــــــــ


ـــــــــــــ

رعد القاسم

9/9/2026

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي