إن كان صدقيني..بقلم الكاتب كارم الطير

 إن كان،،، صدقينى

فإن كان للعاشقينَ لغةٌ لا تُدرَّس في مدارس الحروف، فأنتِ أبجديّتُها الأولى، وسرُّ جمالها الخالد. وإن كانت للموسيقى روحٌ تختبئ خلف الألحان، فأنتِ النبضُ الذي يمنحها الحياة، والوترُ الذي لا يعرف الصمت.

وإن كان للعمرِ حلمٌ أخيرٌ يتوسّد القلبَ قبل الرحيل، فهو أن أبقى أعزف على أوتار روحكِ حتى آخر نبضةٍ في صدري، وأن أترك في فضاء عينيكِ قصيدةً لا تمحوها الأيام.

فإن خمدت أوتاري يومًا، وبقي الصمتُ سيدَ المكان، سيظل حبُّكِ اللحنَ الذي لا يشيخ، والأنشودةَ التي لا يغيب صداها، والحكايةَ التي كلما ظنّ الزمان أنها انتهت، عادت لتبدأ من جديد.

فالعشقُ الصادق لا يعرف نهاية، لأنه لا يُكتب على صفحات الورق فقط، بل يُنقش في أعماق الروح. وكلُّ حبٍّ صادقٍ يعلو فوق الغيم والسحاب، يبقى خالدًا مهما تغيّرت الفصول وتعاقبت السنون.

وما أصدقني حين قلتُ: أحببتكِ وعشقتُ هواكِ، فأنتِ امرأةٌ لا تُقارن، حضوركِ استثناء، وجمالكِ ليس ملامحَ تُرى، بل إحساسٌ يسكن القلب. أنتِ أنثى أهدتْها لي الحياة، ثم أهدتني هي معنى الحياة.

ما أجملكِ حين يمرُّ دفء أنفاسكِ على روحي، وما أعذبَ لحظةً أستمع فيها إلى نبض قلبكِ، فأشعر أن العالمَ بكل ما فيه قد اختصر نفسه في قربكِ.

يا امرأةً تستحقُّ العشقَ بكل معاني الوفاء، يا من جعلتِ للحبِّ مقامًا لا يُدنَّس، وللحنانِ وطنًا لا يُغادره القلب.

أنا الشاعرُ الذي لا يخون كلماته، ولا يغدر بالحرف الذي منحه عمره. فالحرفُ أمانة، والقصيدةُ عهد، ومن أحبَّ بصدقٍ لا يستطيع أن يخون ما خلقه قلبه قبل قلمه.

سأظلُّ أكتبكِ كما يكتب البحرُ أسراره على الشاطئ، وكما تكتب السماءُ نجومها في عيون الليل. سأحملكِ في قصائدي لا كاسمٍ عابر، بل كمعنى خالد، كحلمٍ تحقق بعد طول انتظار.

أنتِ الوطنُ حين تضيق المنافي، والطمأنينةُ حين تعصف الحياة، والضياءُ حين تكثر العتمات. أنتِ القصيدة التي لم أبحث عنها، بل وجدتها تبحث عني.

فإن سألوني يومًا: من أين جاء هذا النور في حروفك؟

سأقول: من امرأةٍ لم تُهدِني الحبَّ فقط، بل أعادت تعريف الحياة في قلبي.

فما دام في صدري نبض، ستبقين القصيدةَ التي لا تنتهي، واللحنَ الذي لا يهرم، والحكايةَ التي كلما قرأتها الأرواح بدأت من جديد.

امرأةٌ مثلكِ لا تُكتب لها قصيدةٌ واحدة… بل يُكتب لها عمرٌ كامل من العشق.

بقلمى


 كارم الطير،،،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي