رحلتي بين شك الظاهر و يقين الباطن..بقلم الكاتب المبدع أشرف همام
لكي يكون الأجمل ، احتفظ بقناع وجهه حتى يُعرف ، اشترى ثوبًا ظنه الأمثل ! لا مظهره يخدعنا ، ولا تصديق البعض له يهزّ لنا يقينًا ، بل من رائحة كذبه يبينُ بيانًا .
ظهر الثعلب يلبس ثوب الواعظين ، قرود ضحكت لهول المنظر .انسحب سريعًا يتلصص ، يتأمل كيف يكون الأجمل ؟
نزع من الطاؤوس ذيلًا ، ومن الغزال عينين ، ثم نظر في المرآة .. وجه ثعلب ، ذيل طاؤوس ، عينا غزال ، لم يكفيه المنظر . رجع ثم عاد يتأمل ، حشى جسمه لحمًا وشحمًا ، أعجبته ضخامة الفيل فتمثل هيئته؛ كي يبقى الأضخم ، يمشى يتبختر بذيل طاؤوس ، بعيني غزال في وجه ثعلب برداء صدق يترهل حول فيل يتكتل !
لكنه لم يقنع ، كيف لا ؟ هو يريد أن يقنع صغيرته التي تجاهد عبثًا في اقناع نفسها ، كانت تستبسل لاقناع غيرها قبل نفسها ، كانت تتعجل ، تردد في كل محفل أبي هو الأفضل .
عاد ليرتب المشهد ، استلب من الأسد زئيره ، ومن الذئب بحة عوائه ، ومن الكلب بصمة نباحه ، ومن البلبل صفيرًا أصفر ، ليكون الصوت الأقوى والأجمل .
نظر في المرآة يزأر ، يعوي مرةً ، ثم ينبح تارة أخرى ، يختم بالصفير الأنشز، متأملًا باقي الجمال الأمثل، وعلى مرآة لا تعرف الكذب يبدو المنظر .
لم يكتف ، يلهث وراء المزيد ، أعجبه فرو الأرنب بوداعته ، تموج الألوان في الحرباء إذا وضعت على ذيل الطاؤوس .. قال : يا لروعة المشهد .
ماذا إذا طرت كالنسر محلقًا في الأعالي ! ألا أكون الأقوى، الأجمل ؟ سأكسر جناحيه ، ثم على ظهر الفيل أثبتهما.
فجأة ! دخلت عليه صغيرته ، قالت : جمعت كل الجمال ، صرت الأجمل ، لكن شيئ ما ينقص المنظر ، دعني أصفك وأراجع الأجمل في غيرك ، أظن هذا يكفي :
وجه ثعلب برداء صدق ، عينا غزال ، ضخامة فيل بذيل طاؤوس يتموج بحرباء تتلون ، وداعة أرنب ، جناحا نسر .. أكاد أطير فرحًا يا أبي ، ولكن كيف تنام ؟ أخشى أنا ترى في الأحلام ماءًا وترى كل هذا الجمال فتلقى حت/فك غرقًا وأنت أجمل من نرجس ! لا تنام قبل أن أطلق البخور حولك يحميك من عين الحا/سدين وأعمال السحرة الملعو/نيين .
مسح على رأسها ، أشاح القناع من وجهه ، وبتلك البصمة المحفوظة نبهها : الجماعة عنك راضين ، باركتك ملوك الجن ، وكل الحضرة الحاضرين .
بقلمي🖋️ // أشرف همام // رواية : رحلتي بين شك الظاهر ويقي
ن الباطن

تعليقات
إرسال تعليق