امرأة..بقلم المبدع كارم الطير
امراة جعلتنى
امرأةٌ جعلتني ملكًا، بل توَّجتني بحبِّها، جعلتني إنسانًا كاملًا، علَّمتني أن أشتاق، أن أعشق، وأحنُّ، وأحلم، وأتمنَّى. امرأةٌ وهبتني أسباب حياتي، وجعلتني إنسانًا آخر. قبلها كنتُ الوحيدَ الذي يجهلُ كلَّ شيءٍ عن المرأة، أجهلُ كيف أقتربُ منها، وكيف أقرأُ صمتَها، وكيف أُصغي لنبضِ قلبها.
أشهدُ أنها علَّمتني عن المرأة كلَّ الأشياء، وجعلتني أولَ إنسانٍ يصفُ المرأةَ بصدقٍ، وبحرفيَّةٍ، واحتراف. امرأةٌ تمتلكُ السحرَ بين أصابعها، تدورُ الكواكبُ في محيطِ خاصرتها، وتتزيَّنُ النجومُ بثوبها. لم تُهدِني إيَّاها الحياة، بل هي التي أهدتني الحياة، وأهدتني طعمَ النساء.
علَّمتني أن الجمالَ ليس وجهًا يُرى، بل روحٌ تُلامسُ القلبَ قبل العين، وأن الأنوثةَ ليست زينةً عابرة، بل وطنٌ يسكنُ الرجلَ كلَّما ضاقت به المنافي.
هي القصيدةُ التي لم يكتبها شاعرٌ قبلي، وهي الحكايةُ التي كلَّما انتهيتُ من روايتها بدأت من جديد. إذا ابتسمتْ أزهرتْ فصولُ العمر، وإذا غابتْ صار الوقتُ يتعثَّرُ بخطاه، وكأنَّ الساعاتِ فقدتْ معنى دورانها.
أحببتُها حتى صارت ملامحُها صلاةً في قلبي، وصار اسمُها نشيدًا يوقظُ في داخلي الحياة. فإن سألوني يومًا: كيف يولد الشعر؟ قلتُ: تولد القصائدُ حين تمرُّ امرأةٌ تشبهها، وحين يمنحُ الحبُّ رجلًا قلبًا جديدًا، فيولدُ من جديد.
بقلمى كارم الطير

تعليقات
إرسال تعليق