الى امرأة تقرأ،،بقلم الكاتب كارم الطير

 إلى امرأةٍ تقرأ...


يا امرأةً تقرأ قصائدي...

أنا، يا سيدتي، لا أكتب قصائدَ من طينٍ وتراب،

أنا أكتب أشعاري بقلمٍ من مشاعر،

وحبرٍ من عشق،

وكلماتٍ من لحمي وعصارة روحي.

أما الفواصل، يا سيدتي،

فليست علاماتٍ على الورق،

بل هي نبضاتٌ تتعثر في صدري،

وأنفاسٌ يرسلها قلبي بين سطرٍ وسطر.

إن جميع كتاباتي، يا سيدتي،

مكتوبةٌ على صفحاتٍ من عمري وحياتي؛

فأنا لا أتخيّل الحروف،

ولا أتصوّرها،

بل أرسمها لوحاتٍ بألوان أيامي،

وأستخرجها من أعماق أحلامي،

ومن عشقي، وشوقي، وهيامي، وحنيني.

قصائدي، يا سيدتي،

ليست حروفًا عابرةً تُكتب ثم تُنسى،

إنها ندباتٌ على جسدي،

وشظايا من انكساري،

وأشياءُ كثيرةٌ ماتت في داخلي،

ثم عادت لتولد قصيدة.

فكلُّ من عرفتهم

كانوا تماثيلَ لا تملك قلوبًا،

ولا تعرف للمشاعر طريقًا؛

كان كلُّ ما لديهم خشبًا باردًا،

ورغباتٍ عابرة،

ونارَ شوقٍ تشتعل في أول الليل،

ثم تنطفئ عند آخره،

فلا يبقى منها حتى الرماد.

أما أنا،

فقد حملتُ كلَّ ما عشته في قلبي،

وصغتُه قصيدةً من واقع شعوري،

لا تنميقَ فيها للكلمات،

ولا تزيينَ للأحداث،

ولا رتوشَ تخفي وجع الحقيقة.

أنا واقعٌ لا يتغيّر،

وحكايةٌ لا أعرف كيف أجمّلها بالكذب،

من أجل شهرةٍ عابرة،

أو تصفيقٍ لا يعني لي شيئًا.

أنا، يا امرأة،

لا أكتب لأرضي العيون،

ولا لأجمع التصفيق،

ولا لأرتدي أمام الناس

ثوبَ شاعرٍ لا يشبهني.

أنا أكتب لأن في داخلي شيئًا

يريد أن يقول الحقيقة،

حتى لو كانت الحقيقة موجعة.

ولذلك،

لم أخن قلمي يومًا،

ولم أبع صدقي من أجل بيتٍ

يصفّق له العابرون،

ولم أضع على جراح أيامي

عطرًا زائفًا

كي تبدو أجمل مما كانت.

وسأظل، يا سيدتي، ما حييت،

وفيًّا لقلمي،

أمينًا لقصائدي،

صادقًا مع حروفي...

فأنا لا أكتب ما أتمنى أن يكون،

بل أكتب ما كان،

وما عشته،

وما ترك أثره في روحي.

ولهذا، حين تقرئين قصائدي،

لا تقرئي حروفًا.


..

اقرئي رجلًا

ترك شيئًا من عمره

بين السطور.

بقلمي

كارم الطير ✍️🌷

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي