ما أبقاه الموج..بقلم الدكتور حسين عبدالله الراشد


 ما أبقاه الموج


مثل صخرة

على الشاطئ

تقف صامدة

أمام الأمواج العاتية


علمتني الحياة

أن الصمود

ليس أن نستعير

قسوة الحجر


بل أن تعبرنا

العاصفة

ويبقى في القلب

متسع للحب


كم مرة غدوت

كمركب تائه

تدفعه الريح

إلى جهة

ويمضي قلبي

إلى جهة أخرى


لا منارة

تلوح في البعيد

ولا صوت يقول

هنا الأمان


وكلما ارتفع الموج

ظننته جاء

ليغرقني


حتى أدركت

أن بعض ما يهزنا

لا يأتي

ليهزمنا


بل ليعيد إلينا

ما أضعناه

في زمن السكون


هناك

حين اختلطت الجهات

وضاعت البوصلة


لم يكن الطريق

شاقا

بقدر ما كان

خاليا


من يد تشير

ومن قلب يهمس

أنا هنا


ومع ذلك

مضينا


لا لأن أشرعتنا

بقيت سليمة

بل لأن الرجوع

كان أكثر وجعا

من مواصلة الطريق


ومع كل عاصفة

كان شيء مني

يمضي بعيدا


وجه

حسبته مرفأ


ووعد

كتبته بحسن الظن

على الرمل


وحلم

تركت له نافذة

تطل على الغد


ومع ذلك

بقي في داخلي

شيء


لم تستطع العواصف

بلوغه


قلب

لم يتعلم القسوة


ومنذ ذلك الحين

لم أعد أسأل

متى تهدأ الريح


ولا إلى أين

تمضي بي الجهات


يكفيني أن أعرف

أن اليقين

بوصلة


وأن الحب

حين يكون حقيقيا

لا تمنحه لنا

أيام الطمأنينة


بل تكشف معدنه

ساعات الشدة


ولعل تلك

كانت نجاتي


لم أصل

كما بدأت


ولم أخرج

بلا ندوب


لكنني حين التفت

إلى ما أخذته الأيام


وجدت أن أثمن

ما في داخلي

ما زال هناك


يحب


د. حسين عبد الله الراشد

ناقد وباحث في الأدب العربي@

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مثل صخرة..بقلم الكاتب أيمن دراوشة

أتضحك؟ بقلم المبدع الأستاذ أشرف همام

عصفور عهد..بقلم د.طارق العرابي