ىحلتي ببن شك الظاهر و يقين الباطن..بقلم المبدع أشرف همام
عند النظر من هذه الزاوية ، ركز في التظليل الرمادي تتخله انسحابات اللون الوردي يرسم ظلال قلب فيه ظل سِرٍّ يتخفى : من يتأمل كُنه الوجود ويدرك قدرًا من دقته فقد أدرك السعادة بكل تفاصيلها ! كم أنا سعيد ! وكم هو مُحِقٌ من حسبه غرور ! إذ لم يصادفني من هو أسعد مني !
لا يغرنك تلاطم الألوان في هذه البقعة وتحسبها عبث فرشاتي بعشوائية بائسة ، تتراءى صور بعيدة يعكسها سراب ! وفيها : لست شقيًا رغم أني ورثت الحزن عن كل الذين عبروا من هنا .
أما هنا اللون مشوش بين الوردي والبني ، لكن دلالته بالنسبة لي واضحة : الشقاء ليس مهنتي لكني عندما أكتب علي أن أشعر بعمق الخسارة وقسوتها.عندما أكتب عليَّ أن أنسب كل البؤس والشقاء الذي يلهثون وراءه إلى نفسي ؛ لأمنحهم قسطًا من الشعور بالسعادة ، عبر ألوان زائفة .
وفي هذه المناطق تتوزع البقع الصفراء الباهتة في تباعدها العشوائي : هي نبض الذاكرة ، عاصفة أصابها الجنون من فرط تخزينها لكل النسائم قريبها و بعيدها ، حارها وباردها . في كل الاتجاهات تهب وتحمل في تسامح ذرات من غبار السنوات تشتته في فضاء الكون ، وتارة تصحبها زخات مطر تختلط بدموع اليتامى ، أو تبكي السماء على أطلال الخذلان .
فجأة يتوهج اللون الأحمر للذكريات المؤلمة : هي البركان تغلي النار في قلبه فيبدو هادئًا ولكن إذا استيقظ لا أحد يستطيع إيقافه ، يجرف كل شيئ في طريقه بلا رحمة .
ألا تلاحظ في هذه الزاوية كأن أغصان الشجرة يداعبها قلق الألوان يخنقها سؤال الختام ؟ فيها أستنجد بالنوم كي تداهمني الرؤى لأرى خذلان من لا أراهم في يقظتي ، فتؤلمني ذكريات جمعتني بهم ، ثم أسعد حين أرى ما وراء الأقنعة ، وأسعد أكثر حين أضع معايير الاختبار لكل قناع ، ثم تغمرني السعادة حين يعلن صمتي نتائج فصلي دفعة واحدة : "لم ينجح أحد" . لا أقيم احتفالًا ، يكفيني أن أحتمل مرارة استدراك السؤال : ولكن ! لماذا ؟
بقلمي 🖋️ //أشرف همام //رواية :رحلتي بين شك الظاهر ويقين الباطن

تعليقات
إرسال تعليق