محكمة تدان فيها النجوم،، بقلم بلعربي خالد
محكمةٌ تُدان فيها النجوم
في تلك المدينة، لم تكن الموهبةُ جريمةً، حتى قررت محكمةُ المجاملة أن تجعلها كذلك.
وقف الإبداعُ في قفص الاتهام، مقيّدًا بصدقِه، مرفوعَ الرأس بكرامته، بينما جلس التملّقُ على كرسيّ القضاة، تحيط به أوسمةٌ لم تصنعها يداه، وتصفيقاتٌ استأجرها صمتُ الحقيقة.
سأله القاضي:
— لِمَ لم تنحنِ لأصحاب العروش؟
أجاب:
— لأنني خُلقتُ لأكتب، لا لأمسح غبارَ التيجان عن جباهٍ لا تعرف معنى المجد.
ضجّت القاعة! عُدّت إجابته إهانةً للمقام، وصدر الحكم بإقصائه، فيما مُنح المتملّق وسامَ الإبداع، وارتقى منصةً شُيّدت من جماجم المواهب المكسورة.
مضت الأعوام، وصدئت الأوسمة، وتهاوت العروش، وانفضّ الجمهور حين انطفأت الأضواء. وحده ذلك المبدع ظلّ حيًّا في ذاكرة الذين لامست كلماته أرواحهم.
وحين انعقدت المحكمة من جديد، لم تجد قاضيها، ولا شهودها، ولا حتى من يصفّق لها؛ فقد ابتلع النسيانُ أسماءهم، وأبقى على حروف من حُكم عليه بالصمت.
عندها أدركت الحقيقةُ أن بعض العروش لا تحتاج إلى ثورةٍ لإسقاطها؛ يكفي أن ينتهي التصفيق، ليكتشف الجالسون فوقها أنهم كانوا يرتفعون بأيدي الآخرين، لا بقيمتهم.
الكاتب
بلعربي خالد

تعليقات
إرسال تعليق