حظر نشر..بقلم الكاتبة المبدعة نادين آل دعجة
حظر نشر..حين سقط القلم وبكت الكلمات
في عتمة مكتبي.. وميض شاشة باهت.. وأصابع تثقل فوق الحروف كأنها تخوض حرباً مع اليراع. ساعات طويلة أنقب في رماد موجع، أجمع الشظايا والوثائق لأكتب مأساة كان مفترضا أن تضرم الضوء مع أول فجر.
لكن الصفحات.. كانت أثقل من أن تحملها ورقة، أو يرتوي منها حبر.
كنت أقرأ تفاصيل روحي عارية على الشاشة؛ أوجاع مسطورة بمداد جامد جرد الحكاية من نبضها، لأرى بمرارة كيف تحولت روحي إلى سلعة مباحة، وكنت الضحية الوحيدة لكل تلك العتمة.
غصة دافئة أوقفت الإصبع المعلق على زر النشر.
وهناك، استقرت العتمة ليولد اليقين: لست حطباً لسوق الحكايات. وليست كل الجراح قابلة للتسطير.. فبعض الأوجاع يولدها الله لتستر لا لتشهر.
كيف أضع خراب روحي في مهب الأعين؟ وكيف يكون السبق نبيلا.. وهو يقطر من كرامتي المهشمة؟
انكفأت على نفسي.. وامتثل قلبي لنداء أطهر: فالأمانة ألا نكون صيادين للوجع.
أغلقت الملف ببطء. أخذت نفساً يملؤه سلام غريب. لم أكن هاربة، بل كنت أسترد المعنى الأكبر للخطوة.
ضغطت بيميني على الحرف الأخير.. فاختصرت طوفان الوجع في كلمتين: حظر نشر.
استقر السكون في الروح. أدركت حينها أن أرقى مراتب القلم هي حراسة كرامة البشر.. وأولهم النفس التي بين الضلوع.
ثمة أوجاع يجب أن توارى في الصمت، لتبقى طاهرة بعيدة عن عبث العناوين.
حين تقف الحروف عاجزة أمام ثقْل الأقدار.. من عمق الوجع، ترفض الكلمات أن تكتب
بقلمي..
نادين آل دعجه

تعليقات
إرسال تعليق